تُثار بين الحين والآخر تساؤلات حول إمكانية وجود أكوان أخرى موازية لكوننا الذي نعيش فيه، وهل يقدح هذا التصور في العقيدة الإيمانية؟ والواقع أن فكرة الأكوان المتعددة (Multiverse) لا تزال حتى اللحظة مجرد افتراض نظري يفتقر إلى الدليل العلمي التجريبي القوي.
وقد عبر كبار علماء الفيزياء عن هذا القصور المنهجي؛ حيث يرى عالم الفيزياء الشهير جون بولكنجهورن أن هذه الفرضية تخرج عن نطاق العلم التجريبي المنضبط، قائلاً:
الأكوان المتعددة ليست فيزياء... إنها أقرب إلى الخيال العلمي.
(John Polkinghorne, One World, p.80)
وفي ذات السياق، يؤكد الفيزيائي المعروف راسل ستانارد غياب الصياغة الرياضية المثبتة لهذا الطرح، مشيراً إلى عدم وجود معادلة فيزيائية واحدة تثبت موضوع الأكوان المتعددة بشكل قطعي.
لو سلمنا جدلاً بصحة هذه الفرضية، فإن ذلك لا يشكل أدنى إشكال عقدي، بل على النقيض تماماً؛ فإن تعدد العوالم والآفاق يزيد من إجلالنا لعظمة الخالق سبحانه وتعالى، الذي يخلق ما يشاء وكيفما يشاء، فقدرته لا يحدها كون واحد.
وحتى من الناحية الفيزيائية، فإن القائلين بالتضخم الكوني مثل الفيزيائي الشهير آلان جوث، يقرون بأن هذه الأكوان -إن وجدت- لا بد لها من بداية مطلقة:
لا بد أن يكون هناك في مكان ما بداية مطلقة (It would still be somewhere an ultimate beginning).
وختاماً، فإن المحصلة العلمية تشير إلى غياب الإثبات، والمحصلة العقلية والشرعية تؤكد أن كل موجود لا بد له من موجد، وأن الله عز وجل هو رب كل شيء ومليكه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
[سورة الفاتحة: 2]