إن من أعظم المصائب التي ابتلي بها هذا الجيل هي الجرأة على الكلام بغير علم، وغياب التوقير الواجب لأهل الاختصاص، لا سيما في المسائل المتعلقة بالوحي والبيان العربي.
لقد رصدنا نماذج لشباب لا يستطيع أحدهم قراءة جملة عربية واحدة قراءة سليمة خالية من اللحن، ثم تجده بكل جسارة يدعي أن "القرآن ضعيف لغويًا"! وهذا يطرح تساؤلاً جوهريًا حول المنهجية العلمية التي يتبعها هؤلاء.
كيف يستقيم لعاقل أن يحكم على لغة وهو يخطئ في مبادئ قراءتها؟ إن نقد النص القرآني لغويًا يتطلب باعًا طويلًا في علوم النحو والصرف والبلاغة، وهي علوم لم يفتح هؤلاء الطاعنون فيها كتابًا واحدًا في حياتهم.
إن هذه الظاهرة تعكس حالة من الإفلاس الفكري، حيث يتحول الجهل باللغة إلى أداة لنقد أعظم نص لغوي عرفته البشرية، وهو ما يسمى في المنطق بفساد الاستدلال وفقدان الأهلية.
إن الواجب على من أراد البحث في الحقائق أن يحترم التخصص، وأن يعلم أن لغة القرآن التي أعجزت فصحاء العرب في أوج قوتهم، لن ينال منها من لا يقيم لسانه بكلمتين.