لماذا خلق الله هذا الكون بهذا الحجم الهائل والضخامة المتناهية إذا كان الإنسان هو المستخلف فيه؟
يثير البعض تساؤلاً مفاده: "هل يعقل أن يكون هذا الكون الشاسع بكل مجراته قد خُلق من أجل الإنسان فحسب؟". إن هذا الطرح ينطلق من مركزية بشرية متوهمة، تفترض أن فعل الخالق سبحانه يجب أن ينحصر فيما يدركه الإنسان أو ينتفع به مباشرة، بينما الحقيقة أن الله عز وجل غني عن العالمين، وقد خلق السماوات والأرض لحكم غالية وغايات سامية.
الكون مرآة لعظمة الخالق
إن ضخامة الكون ليست عبثاً، بل هي تجلٍ لصفات الجلال والعظمة الإلهية. فالله سبحانه لم يخلق هذا الوجود ليكون على مقاس إدراكنا الحسي، بل خلقه ليكون آية تدل عليه. كما أن العلم الحديث كشف لنا أن هذا الاتساع ليس مجرد مساحات فارغة، بل هو ضرورة لنشأة الحياة؛ فالمعادن والعناصر التي تقوم عليها حياتنا اليوم قد تشكلت في أعماق النجوم المستعرة عبر مسافات وأزمان هائلة.
كذلك نجد أن القوانين الفيزيائية، مثل القصور الذاتي، ترتبط بكتلة المادة في الكون ككل، مما يعني أن استقرار حياتنا على هذا الكوكب الصغير مرتبط بتوازن كوني شامل يشترك فيه الوجود بأسره.
الرد من المحكم القرآني
لقد حسم القرآن الكريم هذه المسألة ببيان أن الخلق قائم على الحق والحكمة، وليس على العبث أو الصدفة، كما قال تعالى:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[سورة ص: 27]
إن عدم إحاطة الإنسان بكل حكم الخلق لا ينفي وجودها، فالكون يخدم منظومة كبرى أرادها الله، وضخامته هي برهان ساطع على قدرة من أبدعه وسواه.
- Q
لماذا يتعارض العلم والدين؟
- Q
هل يعد ما قدمه محمد شحرور تجديداً مقبولاً في الفكر الإسلامي، أم أنه تحريف لأصول الدين؟
- Q
هل صرح الفيلسوف فريدريك نيتشه بعبارات تمتدح الإسلام مثل «أوروبا حرمتنا من الإسلام» أو ضرورة انحناء أوروبا للمسلمين؟
- Q
هل يتعارض قوله تعالى {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} مع الحقائق الطبية الحديثة حول منشأ المني؟